الشيخ محمد صنقور علي البحراني
483
المعجم الأصولى
201 - التخيير في باب التعارض ذكرنا في بحث تأسيس الأصل الثانوي عند تعارض الأخبار انّ جمعا من الأعلام - كصاحب الكفاية رحمه اللّه - ذهبوا إلى انّ المرجع عند تعارض الأخبار هو التخيير ، اعتمادا على بعض روايات العلاج ، وفي مقابل هذه الدعوى ذهب المشهور إلى انّ التخيير لا تصل النوبة إليه إلّا بعد فقدان المرجحات . وكيف كان فقد وقع البحث عن هذا التخيير من جهات نشير إلى جهتين منها : الجهة الأولى : انّ التخيير بناء على مرجعيته في حالات التعارض بين الاخبار هل هو من التخيير في المسألة الفقهية أو هو من التخيير في المسألة الاصوليّة ؟ المعروف بينهم انّ التخيير في الاخبار المتعارضة هو التخيير في المسألة الاصوليّة ، وهذا معناه انّ أدلّة العلاج المفيدة للتخيير جعلت الحجيّة التخييريّة للخبرين ، والمناسب لجعل الحجية التخييريّة - كما ذكر المشهور - هو جعل الحجيّة المشروطة ، بمعنى انّ الشارع أناط حجيّة الدليل الذي له معارض بالتزام المجتهد به أو المكلّف ، فمتى ما التزم المكلّف بأحد الخبرين فإنّ الحجيّة تثبت لذلك الخبر الملتزم به دون الآخر ، وهكذا لو التزم بالآخر فإنّ الحجيّة تثبت له دون الأول . الجهة الثانية : انّ التخيير - والذي هو المرجع عند تعارض الاخبار - هل هو ابتدائي أو استمراري ؟ فبناء على الأول تكون الحجيّة التخييريّة ثابتة قبل اختيار أحد الخبرين والالتزام به أما بعد اختيار أحدهما والالتزام به فإنّه ليس للمجتهد اختيار الخبر الآخر ، بل يكون ساقطا عن الحجيّة بمجرّد الالتزام بالأوّل مثلا ، وهذا بخلاف ما لو بنينا على استمرارية التخيير فإنّ